السيد محمد الصدر
58
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المشهورة - وإنَّما في المصاحف القديمة ، أي : قبل أكثر من ألف سنةٍ ، والتي تدّعي أنَّها بخطّ الأئمة ( عليهم السلام ) ، ففي تلك الأزمنة كانت بداية رؤوس الآيات في المصاحف تختلف من مصحفٍ إلى آخر ، وأنَّ عدد الآيات يختلف أيضاً تبعاً لتحديد بداية ونهاية الآيات ، فمن هذه الناحية تكون هناك شبهةٌ مصداقيّةٌ ، فهل إنَّه بعد قوله : مُلَاقِيهِ كان رأس آيةٍ في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) أم لا ؟ فلا علم لنا بذلك أكيداً ، إلّا أن نرى إجماع المصاحف على ذلك من قبل عدّة قرونٍ وإلى الآن ، وإلَّا فلا . وإلَّا فإنَّ قول السيوطي وغيره لا ينفع في هذا المجال ، وليس له حجّيّةٌ ، ولكن من المؤسَف له أنَّ مدار إجماع الحوزة على ذلك . وأهمّ نقطةٍ في المقام ينبغي توضيحها هي بيان معنى قوله تعالى : كَادِحٌ : قال الراغب : الكدح : السعي والعناء ، قال تعالى : إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا . وقد يُستعمل استعمال الكدم في الأسنان ، قال الخليل : الكدح دون الكدم « 1 » . وذلك لأنَّ الإنسان لو كان عنده رغبةٌ في شيءٍ مّا ، فإنَّه يسعى ويحاول ويجاهد ويتعب ويعرق أو يبرد أو يعاني ، ما شئت فعبّر ، كلّ ذلك في سبيل الحصول على رغبته وهدفه . ومادّة ( الكدح ) مكرّرةٌ مرّتين : مرّةً بصيغة اسم الفاعل ، وأُخرى بصيغة المصدر . وكأنَّ الإنسان في الكدم يمضغ بشدّةٍ ، و ( الكدح ) أن يمضغ بخفّةٍ أو بكسلٍ . ولنا على ذلك عدّة تعليقاتٍ :
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 444 ، مادّة ( كدح ) .